الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
43
تفسير روح البيان
اسلبه ثوبه فقلت له انزع ما عليك فقال لي مر في حفظ فقلت له الثانية والثالثة فقال ولا بد قلت ولا بد فأشار بأصبعيه إلى عيني فسقطتا فقلت باللّه عليك من أنت فقال انا إبراهيم الخواص وانما دعا إبراهيم الخواص على اللص بالعمى ودعا إبراهيم بن أدهم للذي ضربه بالجنة لان الخواص شهد من اللص انه لا يتوب الا بعد العقوبة فرأى العقوبة أصلح له وابن أدهم لم يشهد توبة الضارب في عقوبته فتفضل عليه بالدعاء له فتوة منه وكرما فحصلت البركة والخير بدعائه للضارب فجاءه مستغفرا معتذرا فقال له إبراهيم الرأس الذي يحتاج إلى الاعتذار تركته ببلخ يعنى ان نخوة الشرف وكبر الرياسة الواقعة في رأسي حين كنت ببلخ قد استبدلت بها تواضع المسكنة والانكسار ومنها نصرة في الباطن فعن أحمد بن أبي الحوارى رحمه اللّه قال كنت مع أبى سليمان الداراني قدس سره في طريق مكة فسقطت منى السطيحة اى المزادة فأخبرت أبا سليمان بذلك فقال يا راد الضالة فلم البث حتى اتى رجل يقول من سقطت منه سطيحة فإذا هي سطيحتى فأخذتها فقال أبو سليمان حسبت ان يتركنا بلا ماء يا احمد فمشينا قليلا وكان برد شديد وعلينا الفراء فرأينا رجلا عليه طمران رثان وهو يترشح فقال له أبو سليمان نواسيك ببعض ما علينا فقال الحر والبرد خلقان من خلق اللّه تعالى ان أمرهما غشيانى وان أمرهما تركانى وانا أسير في هذه البادية منذ ثلاثين سنة ما ارتعدت ولا انتفضت يلبسنى فيحا من محبته في الشتاء ويلبسنى في الصيف مذاق برد محبته جمعى كه پشت كرم بعشق نيند ناز سمور ومنت سنجاب مىكشند * يا دارانى تشير إلى ثوب وتدع الزهد تجد البرد يا دارانى تبكى وتصحيح وتستريح إلى الترويح فمضى أبو سليمان وقال لم يعرفني غيره قيل في هذه الحكاية ما معناه انه لما حقق اللّه يقين أبى سليمان في رد السطيحة صانه من العجب بما رآه من حال هذا الرجل حتى صغر في عينيه حال نفسه وتلك سنة اللّه في أوليائه يصونهم من ملاحظة الأعمال ويصغر في أعينهم ما يصفولهم من الأحوال وينصرهم في تذكية نفوسهم عن سفساف الأخلاق رضى اللّه عنهم ونفعنا بهم وسلك بنا مسالك طريقتهم انه هو الكريم المحسان وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ اى أيدي كفار مكة عَنْكُمْ اى بان حملهم على الفرار منكم مع كثرة عددهم وكونهم في بلادهم بصدد الذنب عن أهليهم وأولادهم وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بان حملكم على الرجوع عنهم وتركهم بِبَطْنِ مَكَّةَ اى في داخلها مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ اى جعلكم ظافرين غالبين عَلَيْهِمْ وبالفارسية پس از انكه ظفر داد شمار أو غالب ساخت مع أن العادة المستمرة فيمن ظفر بعدوه ان لا يتركه بل يستأصله والظفر الفوز وأصله من ظفر اى نشب ظفره وذلك ان عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة إلى الحديبية فبعث رسول اللّه عليه السلام خالد بن الوليد على جند وسماه يومئذ سيف اللّه فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد ذكره الطبراني وابن أبي حاتم في تفسيريهما قال سعدى المفتى لم يصح هذا والمذكور في كتب السير وغيرها من الصحاح ان خالد بن الوليد كان يوم الحديبية طليعة للمشركين أرسلوه في مائتي فارس فدنا في خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول اللّه فأمر رسول اللّه عباد بن بشر رضى اللّه عنه